الشيخ عزيز الله عطاردي
174
مسند الإمام السجاد ( ع )
قال الباقر عليه السّلام : فلمّا حدث علىّ بن الحسين عليه السّلام بهذا الحديث قال له بعض من في مجلسه : يا ابن رسول اللّه كيف يعاتب اللّه ويوبخ هؤلاء الاخلاف على قبائح اتاها اسلافهم ، وهو يقول : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » * ؟ فقال زين العابدين عليه السّلام : انّ القرآن نزل بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم ، يقول الرجل التميمي - قد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه - أغرتم على بلد كذا ، وفعلتم كذا ، ويقول العربي : نحن فعلنا ببنى فلان ، ونحن سبينا آل فلان ، ونحن خربنا بلد كذا . لا يريد انّهم باشروا ذلك ، ولكن يريد هؤلاء بالعذل وأولئك بالافتخار : أن قومهم فعلوا كذا ، وقول اللّه عزّ وجلّ في هذه الآيات إنمّا هو توبيخ لاسلافهم ، وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين ، لأنّ ذلك هو اللّغة الّتي نزل بها القرآن ، والآن هؤلاء الاخلاف أيضا راضون بما فعل اسلافهم مصوبون لهم فجاز أن يقال : أنتم فعلتم أي : إذ رضيتهم قبيح فعلهم [ 1 ] . 7 - عنه ، باسناده ، عن أبي حمزة الثماليّ ، قال : دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علىّ بن الحسين عليهما السّلام فقال له : جعلني اللّه فداك ! أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : « وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ » قال له : ما يقول الناس فيها قبلكم ؟ قال : يقولون : انّها مكّة . فقال : وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكّة . قال : فما هو ؟ قال : إنمّا عنى الرجال . قال : واين ذلك في كتاب اللّه ؟ فقال : أو ما تسمع إلى قوله عزّ وجلّ : « وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ » وقال : « وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ » وقال : « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي
--> [ 1 ] الاحتجاج : 2 / 40 .